السيد محمد تقي المدرسي

474

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وحصلت الجناية فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره . ( مسألة 4 ) : لو انقلب الحجر على جانب البئر - بوضع غير آدمي كالحيوان والسيل وغيرها - وعثر به شخص ووقع في البئر فالضمان على الحافر . ( مسألة 5 ) : لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره فالضمان على الأول « 1 » ، نعم لو اشتركا في الحفر فالضمان عليهما . ( مسألة 6 ) : لو كان أحدهما عادياً دون الآخر فالضمان على المتعدي خاصة . ( الثالث ) : ما إذا كانا مباشرين في الجناية ، كما لو اشترك اثنان أو أكثر في الجناية على شخص فالضمان على الجميع ، وأنه بالسوية وإن اختلف قواهم . ( مسألة 7 ) : لو سقط اثنان في البئر فمات كل منهما باصطدام الآخر فالضمان على الحافر . ( مسألة 8 ) : لو أتلف متاع غيره لغرض أهم في البين من خوف على نفس محترمة أو عرض ، ضمن إن لم يأذن له « 2 » ، ولو قال : ألقِ متاعك في البحر لتسلم السفينة فلا ضمان في البين ، ولو قال ذلك وعليّ ضمانه فهو ضامن ، ولو قال : ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه وعلى ركبان السفينة صح الضمان . ( مسألة 9 ) : لو قال : احرق متاعك أو ثوبك أو اجرح نفسك وعليّ ضمانه أو أرشه ، فإن كان فيه غرض صحيح عقلائي فلا شيء في البين ، وإن لم يكن كذلك ففيه الضمان . ( مسألة 10 ) : لو ترك حفظ مال الغير أو ترك إنقاذ الغريق أو إطفاء الحريق مع القدرة عليها فلا ريب أنه آثم ولكن لاضمان « 3 » في البين ، بخلاف ما لو حبس الطعام عن شخص حتى مات فإنه يضمن .

--> ( 1 ) مشكل إذا كان حفره وحده لا يكفي لتحقق الجناية . ( 2 ) هذا مناف لقاعدة الإحسان حيث يقول ربنا سبحانه : مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وهكذا لو مزق ثوب الغريق من أجل إنقاذه ، أو هدم حائط مبنى من أجل إطفاء الحريق الذي شب فيه ، أو قطع رجل جريح لمنع نزفه حتى الموت أو ما أشبه ، فإنه لا ضمان عليه للإذن الشرعي فيه ، واللّه العالم . ( 3 ) إلا إذا نسب الحدث إليه عرفا فإن القول بالضمان قوي ، كما لو ترك فرد قادر على تقديم الشراب لغيره وهو يموت عطشا وهو قادر على جلب الماء له من نهر قريب ومن دون أي تكلف فإن العرف يرى تركه سببا لموت الفرد واللّه العالم .